محمد بن جرير الطبري

383

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال أبو مخنف : وحدثني الحارث بن كعب الوالبي ، عن عقبه بن سمعان ، ان حسينا لما اجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبد الله بن عباس فقال : يا بن عم ، انك قد ارجف الناس انك سائر إلى العراق ، فبين لي ما أنت صانع ؟ قال : انى قد أجمعت المسير في أحد يومى هذين إن شاء الله تعالى ، فقال له ابن عباس : فانى أعيذك بالله من ذلك ، أخبرني رحمك الله ! ا تسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوهم ؟ فان كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم ، وان كانوا انما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم ، وعماله تجبى بلادهم ، فإنهم انما دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك ان يغروك ويكذبوك ، ويخالفوك ويخذلوك ، وان يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك ، [ فقال له حسين : وانى استخير الله وانظر ما يكون ] . قال : فخرج ابن عباس من عنده ، وأتاه ابن الزبير فحدثه ساعة ، ثم قال : ما ادرى ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين ، وولاه هذا الأمر دونهم ! خبرني ما تريد ان تصنع ؟ [ فقال الحسين : والله لقد حدثت نفسي باتيان الكوفة ، ولقد كتب إلى شيعتي بها واشراف أهلها ، واستخير الله ، ] فقال له ابن الزبير : اما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها ، قال : ثم إنه خشي ان يتهمه فقال : اما انك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر هاهنا ما خولف عليك إن شاء الله ، ثم قام فخرج من عنده ، [ فقال الحسين : ها ان هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحب اليه من أن اخرج من الحجاز إلى العراق ، وقد علم أنه ليس له من الأمر معي شيء ، وان الناس لم يعدلوه بي ، فود انى خرجت منها لتخلو له ] . قال : فلما كان من العشى أو من الغد ، اتى الحسين عبد الله بن العباس فقال : يا بن عم انى اتصبر ولا اصبر ، انى أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ، ان أهل العراق قوم غدر ، فلا تقربنهم ، أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ، ثم اقدم عليهم ، فان أبيت الا انه تخرج فسر إلى اليمن